الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

118

فقه الحج

وبعبارةٍ أخرى : أنّ دليل وجوب الحج على المستطيع متضمن لصرف المال مطلقاً ، وهو أخص من دليل نفي الضرر ، وحكومة أدلة نفي الضرر على سائر الأدلة مختصّة بالأدلة التي لها فردان دون ما ليس له فرد غير ضرري ، فلا نظر لهذه الأدلة إليه . هذا ، مضافاً إلى أنه لأحد منع شمول قاعدة نفي الضرر للواجبات العبادية لعدم صدق الضرر بعد ما كان بإزائه من العوض الأخروي بأضعاف كثيرة ، فاستيجار السيارة بمال كثير لا يكون ضرراً عند العقلاء ومن آمن بالثواب ، وربما يؤيَّد ذلك بصحيحة صفوان ، قال : « سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ به بمائة درهمٍ أو بألف درهمٍ وهو واجد لها يشتري ويتوضّأ ، أو يتيمّم ؟ قال : لا ، بل يشتري ، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت وتوضأت وما يسرني ( وما يشتري ) بذلك مال كثير » . « 1 » وخبر الحسين ابن أبي طلحة نحوه . « 2 » فتحصل من جميع ما ذكر وجوب شراء السيارة أو الطائرة أو استيجارها إذا كان متمكناً من ذلك كسائر المستطيعين . واللَّه تعالى هو العالم . [ مسألة 23 ] هل يسقط الحج عند غلاء الأسعار ؟ مسألة 23 - الظاهر أن غلاء أسعار ما يحتاج إليه في سفر الحج في سنته الحالية لا يوجب سقوط الحج عنه ، لصدق الاستطاعة معه . وفي الجواهر : ( أنّ هذا هو المشهور شهرةً عظيمة س سيما بين المتأخرين ، فلا

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة : ب 26 من أبواب التيمم ح 1 . ( 2 ) - المصدر السابق : ح 2 .